محمد بن جرير الطبري

277

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر رسول الله ص وأسبابه فتوفى عبد المطلب بعد الفيل بثماني سنين ، كذلك حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر : وكان عبد المطلب يوصى برسول الله ص عمه أبا طالب ، وذلك ان أبا طالب ، وعبد الله أبا رسول الله ص كانا لام ، فكان أبو طالب هو الذي يلي امر رسول الله ص بعد جده ، وكان يكون معه ثم إن أبا طالب خرج في ركب من قريش إلى الشام تاجرا ، فلما تهيأ للرحيل واجمع السير ضب به رسول الله ص - فيما يزعمون - فرق له أبو طالب ، فقال : والله لأخرجن به معي ، ولا يفارقني ولا أفارقه ابدا ، أو كما قال فخرج به معه ، فلما نزل الركب بصرى من ارض الشام ، وبها راهب يقال له بحيرى في صومعة له ، وكان ذا علم من أهل النصرانية ، ولم يزل في تلك الصومعة مذ قط راهب ، اليه يصير علمهم عن كتاب - فيما يزعمون - يتوارثونه كابرا عن كابر فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى ، صنع لهم طعاما كثيرا ، وذلك أنه رأى رسول الله ص وهو في صومعته ، عليه غمامه تظله من بين القوم ، ثم أقبلوا حتى نزلوا في ظل شجره قريبا منه ، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله ص ، حتى استظل تحتها ، فلما رأى ذلك بحيرى ، نزل من صومعته ، ثم ارسل إليهم فدعاهم جميعا ، فلما رأى بحيرى رسول الله ص جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته . فلما فرغ القوم من الطعام وتفرقوا ، سال رسول الله ص عن أشياء في حاله ، في يقظته وفي نومه ، فجعل رسول الله ص يخبره فيجدها بحيرى موافقه لما عنده من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه ، ثم قال بحيرى لعمه أبى طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، فقال له بحيرى : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام